ابن عبد البر

244

التمهيد

أو يخاف عدوانه أو يبطل بذلك فرضا لا بدل منه فمن ذلك السلطان الجائر يظلم والمطر الوابل المتصل والمرض الحابس وما كان مثل ذلك ومنح العذر أيضا أن تكون عنده جنازة لا يقوم بها غيره وإن تركها ضاعت وفسدت وقد روينا هذا في الجنازة عن يحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أبي كثير والأوزاعي والليث بن سعد وعن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن رجل كان مع الإمام وهو يخطب في الجمعة فبلغه أن أباه أخذه الموت فرخص له أن يذهب إليه ويترك الإمام في الخطبة قال أبو عمر هذا عندي على أنه لم يكن لأبيه أحد غيره يقوم لمن حضره الموت بما يحتاج الميت إليه من حضوره للتغميض والتلقين وسائر ما يحتاج إليه لأن تركه في مثل تلك الحال عقوق والعقوق من الكبائر وقد تنوب له عن الجمعة الظهر ولم يأت الوعيد في ترك الجمعة إلا من غير عذر ثلاثا فكيف بواحدة من عذر بين فقول عطاء صحيح والله أعلم وقد وردت في فرض الجمعة آثار قد ذكرتها في غير هذا الموضع وأصح ما في ذلك ما ذكرته في هذا الباب وقد ذكرنا على من تجب الجمعة من أهل المصر وغيرهم في باب ابن شهاب والحمد لله